عبد الملك الثعالبي النيسابوري
9
الإعجاز والإيجاز
422 ه ، وعثر عليها في المكتبة الخديوية ! وقد آثرنا هذه التسمية اعتمادا على ما جاء في صدر الباب الأول من قول المؤلف : « من أراد أن يعرف جوامع الكلم ، ويتنبه على فضل « الإعجاز والاختصار » ويحيط ببلاغة الإيماء ، ويفطن لكفاية الإيجاز : فليتدبر القرآن ! فقد قدم الإعجاز على الإيجاز الذي هو الاختصار ، وعطف أحدهما على الآخر . وإن كنت أميل إلى ذلك العنوان الذي أشار إليه صاحب كشف الظنون ألا وهو : « إعجاز الإيجاز » ويؤيدني في هذا أن الإمام الشيخ محمد عبده كتب رسالة أطال فيها وأطنب وأسهب ، واعتذر في آخرها عن الإطالة لأنه لم يكن لديه وقت لكي يوجز ! فلا شكّ أن للإيجاز إعجازا ليس في متناول الجميع ! ولكني أحببت أن يظل للكتاب عنوانه الذي عرف به يوم أن طبع للمرة الأولى ، حتى لا يخيل للبعض أنه كتاب جديد غير ذلك الذي يعرفه الجميع باسم « إعجاز الإيجاز » . وإذا كان الإمام « فخر الدين الرازي » قد اختصره - كما جاء في كشف الظنون - فقد حرصت على أن أقدمه كاملا غير منقوص إلا من تلك الأبيات التي تصف « مجالس الشرب واللهو » - فما كان ينبغي لنا أن نمر عليها مر الكرام ، وهي في معية تلك النماذج العليا من القرآن الكريم ، وجوامع الكلم من الحديث الشريف ، وقلائد الشعر ، ودرر الحكم ! لم يكن بد من تهذيب الكتاب وتنقيته من تلك المختارات التي تناولت « مجالس الشرب واللهو والغزل غير العفيف » حرصا منى على أن يظل